يجتهد الإنسان بأن يكيف البيئة التي يسكنها لنفسه إذا كان هناك ظل لشجرة خير .. يستظل بها ، ويصنع بيتا من أغصانها أو غيرها .. و يأكل من ثمرها أو غيرها .. وقد يمل من طعم الفاكهة ويــهَـمَّ إلى الصيد راغبا لحمه مستخدما رمحاً صنعه من أغصان تلك الشجرة .. لبس جلد صيده بعد دبغه .. وهاهو إنسانا آخر.. يتكيف على حسب البيئة، حاميا للحيوانات كي لا تصاد .. يأخذ البذور ويزرعها .. هم بالدواب للسماد و الحرث .. ساكنا بيته من طين .. نعم .. هو صديق البيئة.
مر الزمان ما مر منه و إذ محق الزرع و غاب الطير و ذهب اللحم .. و ما من شيء يؤكل ولا شيء يستساغ .. جحيم في الشتاء القارص .. و إذا بإنسان ثالث يأتي ويبيع المخزون بأغلى الأثمان .. جشع و طمع و احتقار .. لا عطف ولا رحمة ولا عليه رقيب..
حدثت حادثة .. بل جريمة .. سرق الأول من الثاني ليشتري من الثالث .
أخذ الثالث من الأول ليبيع ملك الثاني على الثاني .. سرق الأول من الثالث وباعه على الثاني .. و قتل الثالث الثاني .. مات الأول جوعا و مات الثاني مقتولا .. بقي الثالث لينتظر الرابع و الخامس و السادس .
هاهي حياتنا و هاهي حالنا .. لولا جشع و طمع الثالث .. لعاش الأول مع الثاني ..و ما الرابع و الخامس و السادس إلا مكملون للتكوين بيئة .
و ما هي إلا صورة مصغره و مختصرة عن حالنا في كل مكان …
ولكن .. !
كيف هو حالك .. لو كنت أنت الأول
و كيف هو حالك .. لو كنت أنت الثاني
و كيف هو حالك .. لو كنت :
فقيرا
يتيما
مديونا
قاتلا بالخطأ ولم تكن متعمدا
من أطفال فلسطين
من (الـــبدون)
ممن تراكمت عليه القروض
ممن فقد بصره أو سمعه أو لسانه .. و ربما جسده بالكامل
سجين .. ولا أحدا يعرف ما هي تهمتك ولا حتى أنت
طفلا فقد أمه وهو في العقد الأول من عمره
أبا لعشرين ولدا .. يسكن وحيدا .. ولا هم سائلون عنه .. ربما نسوه
مطرودا من وظيفتك .. لسبب تافه .. ربما لا يوجد سبب
ابن لمطلقين
ابن لسجين
قد نجيت من حادث حريق .. و تشوهت ملامح وجهك
…….
….
..
.. عجزت أن أكمل .. ليس بطول القائمة .. إنما (خنقتنا العبرة أنا وقلمي).
يكفي عداوة.. يكفي أن نجني على بعضنا .. هلا توقفنا تكرار جريمة أبينا قابيل !
نحن البشر قد نسينا أن هناك حربا ليست مع البشر إنما مع الشيطان .. سيظل هذا الشيطان كارها للبشر حاقدا إلى يوم يبعثون.. مهما اختلفت الأديان و الأعراق.
منذ العصور الصارمة وهو مازال بخططه لتدمير البشرية .. و خاصة عباد الله المسلمون.
لا تهمه المناصب ولا الأموال .. إنما يهمه ذلك المخلوق و ذريته .. الذي خلق من صلصل كالفخار.
..
كنت في صغر سني أتساءل دائما .. لماذا المسلمون محاربون .. ولماذا نحن فقط المحاطون بالكره .. لماذا يجتهد الشيطان بنا وسوسة.. لماذا المفاتن الدنيوية تترامى علينا من كل جهة ؟؟
لماذا لم تكن تلك على الأديان الأخرى ؟؟ .. هل يرى الشيطان بأنها ضالة .. و أنها متوجهة للنار لا محالة .. وهل يتذاكى بأن لا ضرورة في تضليلهم و تسليط الناس عليهم لأنهم ( منتهين أصلا .. ) ؟؟
..
(( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ )) عندما قال إبليس لله انظرنى إلى يوم يبعثون . كان المتوقع أن يقول الشيطان انظرنى إلى يوم يبعثون حتى أتوب و استغفر من ذنبي – (( قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ )) ولكن أنظر إلى رد الفعل الذي ليس فيه أي نوع من العبادة إنما شر وحقد ((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )) أي مادمت أنت الذي أضللتني . وانظروا إلى سوء الأدب مع الله . ((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾ ))
و اتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله .. و سامحونا
Filed under: إجتماعي